أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

401

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 56 ) نسخة كتاب بعد الظّفر بالبساسيريّ [ 1 ] إن أحقّ ما تلقّي بالشّكر الضّافية أهدابه وذيوله ، البّادية أوضاحه ( 166 أ ) وحجوله ، الحالية بالكمال أجياده ، الأرجة بنشر الجمال أرجاؤه ، الآهلة مرابعه ومغانيه ، الرّاسية قواعده ومبانيه ، وفود نعم ضاحكة المباسم ، واضحة المعالم ، عالية المنار ، كاملة الفخار ، رافلة في حلل الدّوام ، غافلة عنها حوادث الأيام ، كافلة بشمول المصلحة واستتباب النظام ، مفترّة عن كلّ ما يروق مسمعا ومرأى ، ويروع خاتمة وبدءا ، ويعيد غير الدّهر مفلولة الحدّ والغرار ، ويبين لشيعة الغدر عواقب الغواية والاغترار . ومن أجلّها فضلا وأسماها ، وأسبغها علاء وأنماها ، وأعبقها بشرف المحلّ والقدر ، وأسبقها في حلبة الجمال والفخر ، وأوفاها عزّا ومجدا ، وأصفاها شربا ووردا ، ما غدا باستنارة أعلام الحق ضمينا ، وعن استقامة أحوال الشرع مبينا ، ولداعي الصلاح مجيبا ، ولمقاصد الأغراض مصيبا ، ولحبال الشّرك قاطعا ، ولأشياع الإفك قامعا ، ولرسوم الجور حاسما ، وبالنجاة عن ( 166 ب ) الخوف حاكما ، وبطلوع شمس الإقبال بعد أفولها مبشّرا ، وللأسباب العائدة بانتظام شمل الإسلام مسهّلا ميسّرا ، وتلك النّعمة التي جدّدها الله تعالى بحضرة أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين - أعزّ الله أنصاره وأدام اقتداره - من عوده إلى مقرّ مجده ودار ملكه [ 2 ] ، سابغة على راياته جلابيب النّصر والظّفر ، جارية على إرادته تصاريف القضاء والقدر [ 3 ] ، مستقرّا في رباعه الكريمة بمدد السّعادة ، مستمرا ما يختصّ بملاحظته الشّريفة على أجمل الرّسم والعادة ، مكنوفا بالمواهب التي راعت أنوارها وراقت ، محفوفا بالكتائب المشهورة بما سفكت من دماء أهل البغي وراقت ، مخيّما وفد العزّ بهضاب دولته ، مقلّما ظفر الدّهر بحدّ أنصار دعوته ، وكل ذلك بتفضّل الله تعالى ويمن فلان [ 4 ] - أعزّ الله نصره - وبما

--> ( 1 ) إشارة إلى الخليفة وتهديده بالرحيل إن لم ينفذ ما يريد . ( 2 ) استجاب الوزير نظام الملك إلى طلب الخليفة ، فأرسل إلى جوهرائين يعتب عليه فيما فعل مع الخليفة ، ويطلب منه مغادرة بغداد إلى مقر السلطان . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 199 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 380 . ( 3 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى الأمير ألب أرسلان يخبره فيها بالقضاء على حركة البساسيري .